الشهيد الثاني

218

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

وعلى التقديرين فيحتمل اعتبار العدد كلّه للعدّة اقتصاراً في المجاز على المتحقّق ، والاكتفاء في كلّ اثنتين بواحدة للعدّة ، وهي الأولى ؛ لقيامها مقام الاثنتين ، ولصدق المجاز في إطلاق العدّيّة على الجميع بعلاقة المجاورة . فعلى الأوّل يعتبر اثنتا عشرة تطليقة إذا وقعت الأولى من كلّ اثنتين للعدّة ، وعلى التسع ثماني عشرة ، ويبقى الكلام في الثانية عشرة والثامنة عشرة كما مرّ . وعلى الثاني يُكتفى بالستّ أو التسع . ويحتمل في الأمة عدم تحريمها مؤبّداً مطلقاً ؛ لأنّ ظاهر النصّ أنّ مورده الحرّة بقرينة نكاح الرجلين من التسع ، فيتمسّك في الأمة بأصالة بقاء الحلّ ، ولعدم اجتماع الشرطين « 1 » فيها . وللتوقّف مجال . « العاشرة » : « تحرم الملاعنة أبداً » وسيأتي الكلام في تحقيق حكمها وشرائطها « 2 » « وكذا » تحرم « الصمّاء والخرساء إذا قذفها زوجها بما يوجب اللعان » لولا الآفة ، بأن يرميها بالزنا مع دعوى المشاهدة وعدم البيّنة ، فلو لم يدّع المشاهدة حُدّ ولم تحرم . ولو أقام بيّنة بما قذفها به سقط الحدّ عنه والتحريم كما يسقط اللعان ؛ لأنّ ذلك هو مقتضى حكم القذف في إيجاب اللعان وعدمه . ولا يسقط الحدّ بتحريمها عليه ، بل يجمع بينهما إن ثبت القذف عند الحاكم ، وإلّا حرمت فيما بينه وبين اللَّه تعالى وبقي الحدّ في ذمّته على ما دلّت عليه رواية

--> ( 1 ) هما : نكاح رجلين ، وتسع طلقات . ( 2 ) في ( ع ) و ( ف ) : شرائطه .